السيد كمال الحيدري

477

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أنّ هذا الجواب لا ربط له بالقاعدة ، وهذان الوجهان وإن كانا تامّين في أنفسهما ، إلّا أنّ ربطهما بقاعدة : « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » لا وجه محصّل له ، حيث ذكر : أنّ ما ذكره السيّد الخوئي « وإن ارتبط بالقاعدة المذكورة بنحو ارتباط ، لأنّ لزوم المقدّمة كان بحكم العقل بصحّة العقاب على تفويت الغرض الملزم في ظرفه ، وترك الواجب الذي يترتّب عليه الغرض وإن كان استقباليّاً . فلقائل أن يقول : إنّ الواجب في ظرفه ممتنع ، فلا يصحّ العقاب عليه . فيجاب بالقاعدة المزبورة ، وأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالوجه مرتبط بالقاعدة بنحو ارتباط . إلّا أنّ التنصيص عليها في خصوص المورد وجعلها من متمّمات الحكم بلزوم المقدّمة غير وجيه ، لأنّ المفروض أنّ الحكم بلزوم المقدّمة كان من باب حكم العقل بلزوم المقدّمة العلميّة ، فهو تامّ في نفسه ، والإشكال بأنّ الواجب في ظرفه ممتنع ، إشكالٌ عامّ يسري في كثيرٍ من الموارد ، ويدفع بما تكرّر من أنّ اختياريّة الامتناع لا تنافي الامتناع ، وليس هو إيراداً خاصّاً بالمورد حتّى يفرض كون القاعدة من متمّمات وجه الحكم بلزوم المقدّمة . وإلّا كان اللازم التنصيص عليه فيما إذا التزم بالواجب المعلّق في دفع الإشكال ، لأنّه يقال أيضاً : أنّه لا يصحّح العقاب على ترك الواجب في ظرفه لأنّه ممتنع بترك المقدّمة ، فلابدّ من بيان هذه القاعدة . وبالجملة : الحكم باللزوم لابدّ وأن يفرض مفروغاً عنه لوجه من الوجوه المذكورة التامّة في نفسها ، ويكون ذكر القاعدة لدفع توهّم يقال ، لا أن تكون القاعدة قواماً لوجه الحكم باللزوم ومتمّماً له ، فتدبّر ولاحظ » « 1 » . مناقشة الشيخ الوحيد للسيّد الخوئي إنّه قياس مع الفارق ، فإنّ الحاصل هنا والمتحقّق إنّما هو درك العقل استحقاق

--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 192 .